السيد كمال الحيدري

282

في ظلال العقيده والاخلاق

والرجوع إلى الله بالتوبة والاستغفار والانقلاع عن المعاصي . وربما يؤول حال صاحب هذا القلب إلى عدم المبالاة بأوامر الشريعة ونواهيها ، فيسهل أمر الدين في نظره ويزول أثر الأحكام الإلهية من قلبه وينفر عن قبولها طبعه ، وينجرّ ذلك إلى اختلال عقيدته وزوال إيمانه ، فيموت على غير الملّة ، وهو المعبَّر عنه بسوء الخاتمة . نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا . شرائط قبول التوبة قال عزّ من قائل : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً « 1 » . تقدّم أنّ التوبة من الله سبحانه لعبده فضل منه كسائر النعم التي يتنعّم بها خلقه من غير إلزام وإيجاب عليه سبحانه من غيره . بناءً على ذلك ف « على » في قوله تعالى « على الله » هي حرف للاستعلاء المجازى بمعنى التعهّد والتحقّق ، كقولك : علىّ لك كذا ، فهو يفيد تحقّق التعهّد . والمعنى : التوبة تحقّ على الله ، وهذا مجاز في تأكيد العدة بقبولها حتّى جعلت كالحقّ على الله ، ولا شئ بواجب على الله إلّا وجوب وعده بفضله . وقد دلّت الآية أنّ الله تعالى يقبل التوبة عن عباده بشرطين :

--> ( 1 ) النساء : 17 .